الشيخ الطوسي

299

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وقال من شذّ منهم : إنّ أقلّ الجمع اثنان ( 1 ) . والصحيح هو الأوّل . والَّذي يدلّ على ذلك : أنّ أهل اللغة فرّقوا بين التّثنية والجمع ، وخصّوا كلّ واحد منهما بأمر لا يشركه فيه الآخر ، فقالوا : التثنية تكون بالألف والنّون ، والجمع يكون بالواو والنون ، والألف والتّاء ، كما فرّقوا بين الواحد والاثنين ، فإن جاز أن يدّعى في التثنية أنّه جمع جاز أن يدّعى في الواحد أنّه تثنية أو جمع ، وقد علمنا خلاف ذلك . ويدلّ على ذلك أيضا : أنّهم يقولون للاثنين « افعلا » إذا أمروهما ، وللجماعة « افعلوا » ويثنّون بالألف ويجمعون بالواو ، وعلى مذهب الخصم كان يجب أن لا يكون بينهما فرق . ويدلّ أيضا على ذلك : أنّهم يفسّرون بلفظ الجمع عدد الثّلاثة فيقولون : « ثلاثة رجال » ولا يفسّرون به الاثنين بل يقولون : « ورجلان » ، فعلم بجميع ذلك الفرق بينهما . وأيضا : فإنّ السّامع إذا سمع المتكلَّم يقول : « رأيت رجالا » لا يفهم من ذلك ولا يسبق إلى قلبه إلَّا ثلاثة ولا يسبق إلى قلبه اثنان أصلا ، فعلم أنّ الحقيقة ما قلناه . فأمّا من خالف في ذلك فإنّه يستدلّ بأشياء . منها : إنّ الجمع مأخوذ من ضمّ شيء إلى شيء ، وذلك موجود في الاثنين فينبغي أن يكون جمعا .

--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 2 ) صفحة 298 . .